القاضي عبد الجبار الهمذاني
315
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كَثِيرَةٍ . . إلى آخر الآيات ، علم أن مزيته على ما نسمع من الكلام الفصيح عظيمة ؛ وإنما يشتبه مثل ذلك على من لاحظ له ؛ وربما اختلط ما يتصل بالمعرفة ، بما يتصل بالشهوة والعادة ، فيكون كالشبهة الداخلة ، وهذا كما يحكى من التنويه في قولهم : إن الآلام لا تكون إلا قبيحة ؛ والملاذ لا تكون إلا حسنة ، لأنه اختلط عليهم ما يتصل بالمعرفة بما يتصل بالشهوة والنفار ؛ فصح عند ذلك منهم الظن والشبهة ؛ فكذلك قد يجوز من جهة الإلف والعادة ، أن يظن بعض السامعين : أن الشعر أفصح من نثر الكلام ، لمحبة قد ألفها في الشعر ، وأن الكلام المنثور الّذي سمعه فوقه « 1 » ؛ فعلى هذه الطريقة قد يكون أن يشتبه حال القرآن ، أو بعضه على بعض السامعين ؛ وإلا فمزيته عند سلامة العقول ، والحواس ، والمعرفة بالعادات ، معلومة باضطرار على ما قدمناه . . وإنما أوردنا هذا الفصل لنجعله جوابا عن سؤال من سأل عن الوجه الّذي له مدخل الشبهة في ذلك ، مع أنه مع المدركات .
--> ( 1 ) كذا في « ص » و « ط » .